النووي

45

روضة الطالبين

المملك ، وذلك لا يتصور في الخمر ، أو المستولدة ، أو مال زوجته ، أو غيرها بغير إذن ، ثم أتى بصورة يحنث بصورة البيع ، وهو وجه لغيره حكاه صاحب التقريب والصحيح الأول ، وسيأتي خلاف إن شاء الله تعالى في أنه هل يتعين حمل لفظ العبادات كصوم وصلاة على الصحيح ؟ ولا خلاف أنه لو حلف أن لا يحج ، يحنث بالفاسد ، لأنه منعقد يجب المضي فيه كالصحيح . ولو حلف لا يبيع بيعا فاسدا ، لم يحنث بالبيع الفاسد ، ذكره الصيدلاني والروياني . وقال الامام : الوجه عندنا أنه يحنث . الرابعة : إذا حلف لا يهب ، حنث بكل تمليك في الحياة خال عن العوض ، كالهبة والصدقة والرقبى والعمرى ، لأنها أنواع خاصة من الهبة ، وقيل : لا يحنث بما سوى الهبة . وقيل : يحنث بالرقبى والعمرى دون الصدقة ، حكاه المتولي ، ووجهه بأن الهبة والصدقة تختلفان اسما ومقصودا وحكما . أما الاسم ، فلان من تصدق على فقير لا يقال : وهب له ، وأما ا المقصود ، فلان الصدقة للتقرب إلى الله تعالى ، والهبة لاكتساب المودة . وأما الحكم ، فلان النبي ( ص ) كان لا يأكل الصدقة ، ويأكل الهبة والهدية . هذا في صدقة التطوع ، أما إذا أدى الزكاة ، أو صدقة الفطر ، فلا يحنث ، كما لو أدى دينا . وعن القفال ترديد جواب فيه ، والمذهب الأول . ولا يحنث بالإعارة ، إذ لا تمليك فيها ، ولا بالوصية ، لأنها تمليك بعد الموت ، والميت لا يحنث ولا بالضيافة . وقال ابن القطان : يحنث بالوصية . وفي الضيافة وجه حكاه المتولي بناء على أن الضيف يملك ما يأكله ، والصحيح الأول في المسألتين . ولا يحنث بالوقف عليه إن قلنا : الملك فيه للواقف ، أو لله تعالى ، وهو المذهب ، وإن قلنا للموقوف عليه ، حنث . وقيل : فيه خلاف . ولو قال الحالف لرجل : وهبتك كذا فلم يقبل لم يحنث على الصحيح ، لأن العقد لم يتم قال ابن سريج : يحنث ، لأنه يقال : وهبه كذا ، فلم يبل ، وخرج على هذا الخلاف فيما إذا أعمره أو أرقبه ، ولم نصحح العقدين . ولو تم الايجاب والقبول في الهبة ، لكن لم تقبض ، فوجهان ، أصحهما عند المتولي : يحنث لأن الهبة حصلت ، والمتخلف الملك . وعند البغوي : لا يحنث ، لأن مقصود الهبة ليحصل .